العلامة الحلي
57
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
ولأنّه لو جاز منه ترك شيء منها أو فقد شيء منها « 1 » لوجب جعل إمام [ له ] « 2 » ، وإلّا لخلا بعض المكلّفين عن شرط التكليف ، وهو محال . التسعون : قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 3 » . تقرير الاستدلال به يتوقّف على مقدّمات : إحداها : أنّه تعالى أراد بالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله تزكية كلّ واحد واحد ، وهو ظاهر . وثانيتها : أنّ المراد به التزكية المطلقة . وثالثتها : أنّ المراد في الإمام ذلك ؛ لقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 4 » . إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام [ مزكّ ] « 5 » لغيره ، فلا بدّ وأن يكون قد حصل له التزكية المطلقة ؛ لقوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 6 » ، أنكر اللّه سبحانه وتعالى اجتماع الأمر بالشيء مع عدم فعله . واشتراكهما في وجه الوجوب والتزكية المطلقة هي العصمة . الحادي والتسعون : أنّ هذه الآية « 7 » تدلّ على أنّه عليه السّلام مكمّل لقوّتي العمل والعلم ، فلا بدّ وأن يكون كاملا فيهما الكمال الذي يمكن [ حصوله ] « 8 » للبشر .
--> ( 1 ) لم ترد في « ب » : ( أو فقد شيء منها ) . ( 2 ) في « أ » : ( آخر ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) الجمعة : 2 . ( 4 ) الرعد : 7 . ( 5 ) في « أ » : ( متزكّي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) البقرة : 44 . ( 7 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . . . الجمعة : 2 المتقدّمة في الدليل السابق . ( 8 ) في « أ » : ( حصول ) ، وما أثبتناه من « ب » .